السيد الخميني
92
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
الالتزام بالنظام أن يقدم استقالته بنفسه ، إذ لا يجوز التهاون في هذه المسائل أبداً . يجب أن يسود النظام كافة مؤسسات هذا البلد فلا يجوز أن يتغيب الشرطي مثلًا عن عمله دون إذن مسبق . إذاً على الجميع أن يتقيد بالموازين والقوانين ويتحلى بالأخلاق الكريمة ولا يحق لأحد الخروج عن القانون والتصرف بشكل إنفرادي ومستقل . إن مسؤولية علماء الدين في هذا المجال هي أكبر من كافة الفئات الأخرى . وعلى كل موظف وعامل في هذه الدولة أن يتقيد بالنظام وإلا ستفسد الأمور وستسود الفوضى . ضرورة الحياد الكامل في القضاء إن الدقة في عمل القضاء أمر في غاية الأهمية لأن أرواح الناس وممتلكاتهم مرتبطة بذلك ، فلا يجوز التسامح في بعض القضايا أو معاقبة الأبرياء أو الامتناع عن تنفيذ الحدود الإلهية بحق المجرمين وإطلاق سراحهم . فالدقة في إصدار الأحكام وتنفيذها أمر ذو أهمية قصوى . إجتنبوا الظلم وإياكم أن تظلموا أحداً ، لا سمح الله ، فاتهام البريء ومعاقبته لجريمة لم يرتكبها ، هو ظلم له ، وتبرئة المجرمين من جرائمهم ، هو ظلم للطرف الآخر . إذاً كونوا دقيقين ولا تتسرعوا في إصدار الأحكام ، كما أن على القاضي أن يضع مشاعره جانباً ويمتثل لأوامر الشريعة وأن يكون شجاعاً لا يؤثر عليه كلام هذا ومزاعم ذاك . لا يحق للقاضي أن يتأثر ببكاء المجرم وترحمه واستغاثته وكذلك لا يجوز أن يكون القاضي متطرفاً ومحباً للانتقام . ينبغي على القاضي أن يحكم بالقانون ولا فرق في ذلك بين أخيه وبين عدوه ، فالقانون حق ويجب أن يطبق على الجميع ويمتثل له الجميع . جميعنا يعرف قصة مثول الإمام علي ( عليه السلام ) مع يهودي أمام القاضي ، وكان الأمام آنذاك خليفة المسلمين وقد طلب الإمام من القاضي أن يخاطبه كما يخاطب ذلك الرجل « 1 » اليهودي . يا له من درس لقنه الأمير عليه السلام - لكل القضاة ، درس في المساواة واحترام القانون . إنها لأمانة كبيرة في أعناقكم أيها السادة فحافظوا عليها واحكموا بالحق والقسط دون تمييز لتكسبوا رضى الله سبحانه وتعالى .
--> ( 1 ) ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ج 17 ، ص 65 .